creativity التعامل مع الاخرين

القناع

 

القناع

Shutterstock-phantom-mask1كثيرا ما أُعجبنا بأصحاب الأقنعة ونحن صغارا لمواقفهم البطولية ومساعدتهم للناس في الخفاء وبشخصيات غير معروفة لهم ولكنهم معهم في كل الأوقات .حاولوا مساعدة الآخرين بطريقتهم الخاصة وبأفكارهم الابداعية والمبتكرة ، أحيانا أخرى كانت هذه الأقنعة تظهر عند حاجة الناس لها وتتغير كليا عن الشخصية الأولى تماما ، فمن لا يتذكر شخصية (جيم كاري) في شخصية القناع وتحوله من شخصية هادئة لا تخالط الآخرين وغير قادر عن الدفاع حتى عن نفسه أحيانا من بعض الكلمات ، ولكنه يختلف عندما يرتدي قناعه يختلف كليا فيصبح شخصيه مرحة وقوية وتتعالى ضحكاته ويتوقد نشاطا وحيوية  ويعمل ما لا يستطيع عمله في شخصيته العادية.

ولو نظرنا إلى كل الشخصيات الأخرى سواء في الشخصيات الكرتونية أو غيرها في الأفلام أمثال ( باتمان ، سوبر مان ، القناع ، الرجل الحديدي…) لوجدنا أنها متشابهة في أغلب الأفكار وهي مساعدة الآخرين ومحاولة اسعادهم بطريقة سرية بدون معرفة من الفاعل ،  وقد يكون هذا المبدأ موجودا في ديننا الحنيف عندما أمرنا بإخفاء الصدقات وعدم إعلانها.

الدرس والعبرة من هذه الشخصيات هو دور وهدف  الأقنعة التي ارتدوها وهو مساعدة وإسعاد الناس ، ولو جئنا  لأنفسنا لوجدنا أننا نرتدي هذه الاقنعة بشكل دوري ويومي ، نرتديها عندما نتعامل مع الآخرين ، نرتدي أقنعة للبيت ، وأقنعة للعمل وأقنعة للأصدقاء ، وأقنعة للغرباء ، نرتدي هذه الأقنعة لإخفاء شخصياتنا الحقيقة ، وللأسف أحيانا ننسى ما هي شخصيتنا الحقيقية ، فنتأثر بتجارب مختلفة ومنظور الآخرين وفكرهم ، نرتديها أحيانا لنبعد الآخرين عنا بسبب موقف معين أو توقع ، أو سماعنا عن شخص بأنه كذا وكذا فنستعد بأقنعتنا المزيفة التي قد تبعد الآخرين عنا أو تفوت فرصة عمل  أو علاقة جديدة في حياتنا ، ليتنا نرتدي الأقنعة التي تسعد الآخرين وتقربنا منهم ، نرتديها عندما نفهم الطرف الأخر ونرتدي ما يناسبه ، وهنا لا أدعو الى النفاق والتصنع بقدر ما أقصد أن نتنازل عن بعض غرورنا حتى نعيش في سعادة ونخفي شخصياتنا المتكلفة أحيانا التي نظهرها حتى  نُري الآخرين جديتنا وصرامتنا. وفي شريعتنا السمحة تشير الكثير من الآيات الى وجوب اللين في التعامل واللطافة في القول، ففي الآية ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(159)﴾ ال عمران . فما أجمل الأقنعة التي تقربنا من الآخرين !! والتي تناسب المواقف الحياتية (فرح، حزن، تهنئة ، صداقة ، حفاوة ، عمل ….) حين نلبسها بهدف إسعاد الآخرين، وجعل حياتهم أفضل. نعم قد لا تجد الآخرين بنفس المنوال أو التقبل أو أن يؤثر كل ذلك فيهم فكل البشر لديهم فكرهم الخاص وليس عليك أن تقنعهم. يقول الشاعر الإنجليزي (جون ليدجيت) : “بإمكانك أن تسعد بعض الناس كل الوقت وكل الناس بعض الوقت ولكن ليس بإمكانك أن تسعد كل الناس كل الوقت) – كل ما عليك فعله هو أن تحاول بنفسك وتبذل كل جهدك لإسعاد الآخرين .

فائز المعمري

كتاب استمتع باللحظة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: