التعامل مع الاخرين

صديقي الألماني ودرس بين التكلف والطبيعة الإنسانية

صديقي الألماني
ودرس بين التكلف والطبيعة الإنسانية
يوم أمس وجدت تهنئة من صديقي الألماني الذي سوف ادعوه مايكل في اللنكد ان بمناسبة مرور الأعوام على العمل. وتحدثنا قليلة في الدردشة سألني عن احوالي وعائلتي وقال كيف حال الأطفال الظرفاء فأنا لازلت اذكر ذلك اليوم معهم في المنزل. وهنا سبب كتابة هذه المقال
قبل أكثر من أربع سنوات عندما وصل صديقي الألماني الذي كان يعمل مديرا إقليميا للمبيعات للشرق الأوسط الى السلطنة لزيارة بعض الزبائن والبحث عن فرص عمل جديد واسواق للتوسع، اعددننا جدول زيارات لبعض الاماكن وكان من بينها محافظة الشرقية.
عندما انطلقنا الى ابراء في اليوم المحدد انا والمدير وصديقي الألماني أخبرتهم بأن بعد الإجتماعات سوف نتناول الغداء في منزلي وتمت الموافقة.
بعد أن انتهينا اتجهنا إلى ولاية دماء والطائيين الجميلة مستمتعين بالقمم الشاهقةومزارع النخيل والأودية الجميلة -أو ما بقي منها- في طريقنا حتى وصلنا إلى منزل الوالد للغداءالمتاخر .
بدأنا الضيافة بالقهوة العمانية وبدأ أبنائي واخوتي الصغار يختلسون النظر إلى هذه الوجوه الجديدة ،فعندما رآهم مايكل قال لهم تعالوا لاريكم شيئا.
بدأ في استعراض حركات بهلوانية ويتشقلب على الأرض بقميصه الرسمي ويركب الأطفال فوق ظهره ويمشي بهم.
تحول المجلس الى صالة العاب والأطفال في دهشة وفرحة .
وان اراقب المشهد الذي استغربته بداية ولكن في نفس الوقت لأنني اعرف شخصية مايكل فلم احكم في ذلك هل هو نوع من الجنون او ماذا بالضبط ؟
لأن هذه الحركات صدرت من شخص له منصبه في إحدى الشركات العالمية وعمره يقارب ال 50 وبشهادة مهندس كيميائي.
أيقنت أنها الثقافة السائدة يا قوم!
وهنا وجه المقارنة الذي أردت الوصول إليه. في زمن سابق كنت أعمل في وزارة التربية والتعليم وفي احد الأيام كنت عائدا من ملعب كرة القدم ومررت على السوق لشراء بعض الاحتياجات في طريقي. فجأة صادفت أحد المعلمين وقال لي كيف تخرج للعلن بهذه الملابس ماذا لو راك الطلبة فقلت له وماذا ارتدي في الملعب فأنا قادم من هناك ! ومررت لدقيقة الى السوق وزدت قائلا : الطلبة في اي مكان فهم إخواننا وأبنائنا ويعيشون معنا في حياتنا اليومية كاي شخص خارج إطار المدرسة ويبقى الإحترام بيننا فلا داعي للرسمية الزائدة .!
وموقف آخر ان شخص آخر قال لي عندما رأى احد فيدوهاتي في اليوتوب بالكمة العمانية كيف تظهر للعلن بهذه الطريقة يجب ان يكون عندك برستيج وهيبة ولا تظهر إلا بالمصر فأنت مدرب .فقلت له وما دخل ذلك في التدريب هل سيؤثر على علمي ومعرفتي فأنا في الاخير بشر ولي حياتي الخاصة ولا يجب ان نخلط بين المواضيع. وقادني هذا الى موقف مشابه في الولايات المتحدة الأمريكية في زيارة تدريبية لمدة اسبوعين في إحدى الشركات العالميةالرائدة في مجال المختبرات التي كنا نتعامل معها ، حيث كان الرئيس التنفيذي للشركة والذي يملك شهادة عالمية وبراءات اختراع في الفيزياء يحضر للعمل بالشورت والقميص بعض الايام ويحضر للعمل بدراجه هوائية ويجلس للغداء يوميا مع الموظفين حاله كحال اي موظف عادي بدون قصد الظهور والتصوير الإعلامي دليل التواضع او التفضل منه وبدون طاولة خاصة منعزلة قليلا مع الحاشية وكبار القوم .حتى أن البعض منع نفسه من الإبتسام او الضحك مع الآخرين ظنا منه أنها تنقص من هيبته نسي أنه يتعامل مع بشر بمشاعر إنسانية.
وهكذا كان المصطفى عليه السلام ومن تبعه من الخلفاء يجالسون اصحابهم بدون تمييز ولكن تغير أسلوب الحياة.

احببت ان اوضح هنا انه مع الحفاظ على العادات والتقاليد لكل بلد وبدون تعميم او إنقاص من قيمة الفرد اذا عاش حياته ببساطة وتلقائية- طبعا بدون ابتذاال او انقاص فلا يعني أنه لا يفهم أو قليل علم او الحكم على خلفيته فلا تغرنا المظاهر وعلينا بالجوهر مهما اختلف اللون او اللبس أو ارتدى البعض قناع البساطة والعفوية فلا تعلم أين تكمن الحكمة والوقار ويكمن الإبداع والعلم.!!
فائز المعمري

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: