الكتابة

ضحايا حروب الملاعب .مقال ساخر عن الحياة

ضحايا حروب الملاعب
صحوت مع صلاة العصر ، سألت أخي (شي لعب اليوم؟!) قال :نعم.
بدأت رحلة الاستعداد لوضع قد ابتعدت عنه في السنوات الأخيرة خصوصا مع الجائحة، بدأت في البحث عن ملابس كرة قدم مناسبة وموحدة، وقد يظن البعض أننا وفي هذا العمر لا يبالي بلبس موحد لفريق معين فالهدف الأسمى هو أن تمارس الرياضة، ولكني تعودت على التأنق حتى في وضع سوف يشهد معارك دامية في ساحة من الغبار والحجارة، ولكن الموضوع رضى داخلي ، وجدت بغيتي وبقي الشيء الأهم وهو الحذاء المناسب لملعب ترابي ومناسب لقدمي التي شهدت العديد من المعارك هي أيضا، لم تسلم من طلقات ونهشات الزمن الجميل أَو فالاختيار هنا مهم جدا، ليس من باب الاحتراف والأناقة بقدر الحفاظ على ما تبقى منها.
أردت الخروج جريا إلى المعلب ترددت، تراجعت ، توقفت قليلا ، أنظر يمنة ويسرة، أمعنت النظر إلى الأعلى، وأطلت التفكير في الموضوع وأنا مطأطئ الرأس. تعمقت في التفكير هل أتجرأ أم لا؟!!
كيف ألعب في هذا الجو الذي لا يحتمله حتى الضب وقد كنت شديد الاستغراب والتساؤل عندما أمر على من يمارسون الرياضة وأنا في سيارتي المكيفة ، وأشعر بأنين ومعاناة السيارة في هذا الحر وهي جماد لا يحس ولا يشعر، ولكنها تجيد الخراب كل شهر مع طلوع الراوتب عقابا لنا من الرمضاء !! كنت أتسائل كيف كان يعيش الناس دون مكيف ؟! حتى قال أحدهم مازحا ذات مرة(الذي اخترع المكيف يستحق أن يدخل الجنة لما قدمه من خير للإنسانية جمعاء) ولست هنا بمعلق على ذلك بقدر ما أصبح المكيف جزء مهم من حياتنا، حتى قد يتمنى البعض أن هنالك ملابس مكيفة.
بعد هذا التفكير قررت الانطلاق إلى ساحة المعركة ماشيا مرة ومهرولا تارة أخرى مع أصوات أبواق السيارات التي تسلم علي من البعض الذين يعرفونني ولربما كانوا مستغربين أيضا مثلما كنت أفعل.
اقتربت من ساحة الملعب استوقفتني كومة من الجنود المتناثرين هنا وهناك بعد أن انتهت مهمتهم، ضحايا حروب الملاعب كل له إصابته من الأمام أو الجانب أو الخلف، جنود بمختلف الأزياء.
وقفت تعظيما لها فقد شهدت هذه الأحذية معارك دامية في مختلف الملاعب حتى وصلت إلى معركتها الأخيرة هنا ، ورُمِيت مكانها دون تكريم وقد زادتها الحرارة بهتانا وألما.
نظرت إلى الملعب وأنا في مشاعر مختلطة بين فرحة ذكريات زمن الطييين التي استدعاها عقلي قصرا ، في سنين خلت، وبين الألم المتوقع الذي سوف أواجهه مع ضعف اللياقة والحرارة وصراع العمر مع طاقات شابه ولا أنسى صراع الملعب الذي كان كالأرض المستوية المغرية من البعيد ولكن كل ما اقتربت منه قلت في نفسي لا تلام الأحذية والأقدام على موتها المبكر، والمثير من الذكريات التي لم يكن لها مكانا في تلك الحقبة التي يملأ الحماس مكان التفكير فيها،
وبعد فترة الإحماء بدأت مرحلة تقسييم الفريقين التي لم تتغير في طقوسها سواء قسم الحكم أو المدرب أو اختار كل قائد فريقه.
الطريف المؤسف في الموضوع والذي لم يتغير أيضا أن كلا الفريقين يردد العبارة(فريقنا ضعيف ايش هذه القسمة!! ) اعتقد أن فريق الجمهور هو الأقوى .
هي شماعة وعذر مسبق أن لو هُزِمنا فالمشكلة من الحكم أو الكابتن(من البداية خبرناكم) ..!!
تنطلق صفارة الحكم في ملعب مكتض باللاعبين، لم تتوقف الأسئلة في رأسي- والمباراة قد بدأت – إذ كيف يلعب عشرون شخصا في ملعب سداسي أم هي الهمة؟! ، وكنت في داخلي أقارن ذلك بعهدنا الذي نتغنى به_ كحال اي شخص يتغنى بعده_ كنا نلعب أقل من ذلك في الملعب الكبير المفتوح.
بدأت المعركة في الاحتدام والصراخ في تزايد بين مزح خفيف ونزاع ثقيل لضياع الكرات، الجميع يصرخ عندما يفقد غيره الكره ولا يشعر بنفسه إذا فقدها وأضاعها هو إنها نرجسية الأنا ، هذا هو حال الحياة فعين النقد تعمل على الآخرين وليس علينا .
كنت أحاول الاستمتاع باللعب وأسرح في ذلك الزمان الجميل ولكن بحذر شديد حفاظا على ضحايا الحرب .
بالنسبة لي في هذه الفترة ولنا معشر الشياب كما يطلقون علينا فالأمر هو متعة واسترجاع الذكريات الجميلة وانقاص لبعض السعرات الحرارية وليس للمنافسة.
نفقد الكرة أحيانا ونضحك على أنفسنا لما وصلنا إليه، وفي الجهة الأخرى هناك من يحترق كمدا ويغضب بحماس متوقد وترى في عينه الكلام وقد يعبر عنه الآخر (يا أخي هذيلا الشياب يتضيعوا الحماس في واللعب ) نسوا أنها مجرد لعبة وتجمع أخوي للمتعة والرياضة وللمنافسة وقتها، وقد تكون هذه الكلمات هي من أبعدت الكثيرين حتى أصبح البعض يملك كرشا قد تكفي جملا كاملا أو أصبحت لديه هواية (الحواطة) بالسيارة والسبب كلمة ليس لها داعي وذلك شأنه . لكن لا بأس نحن فهمنا واستمتعنا، وسوف يفهمون مستقبلا فالعمر ليس متوقفا!! ولكن أظن يجب أن نشكل فريقا للشياب هذا أفضل لنا ولهم وبعد نهاية اللعب سوف نضرب صحون القابولي أيضا كما يفعل البعض استكمالا للمتعة .
مرت الدقائق بطيئة جدا بعد نهاية ٢٠ دقيقة وانتهت معها الطاقة الأساسية التي سحبت منها حرارة الجو الجزء الأكبر من وقت استقطاع للشرب ،
بعد نهاية اللعب لم يكن الوضع سيئا فالحرارة محتملة إذا ذهب المعتقد ، والآلام قد تذهب بزيت وحبة بندول والمتعة حاضرة ولو شابتها بعض الشوائب .
فائز المعمري

عابر_ساخر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: